إغلاق “ملاعب القرب” يثير الاستياء في مراكش

تنفس شباب مراكش الصُّعَداء بعد قرار فتح القاعات الرياضية؛ لكن هذا الفرح لم يكتب له أن يعم أبناء الفئات الفقيرة والقاطنين بالأحياء التي تعاني من الهشاشة الاجتماعية، بسبب استمرار إغلاق ملاعب القرب، في الوقت التي فتحت فيه الملاعب الخاصة أبوابها.

فهذه الفئة التي عانت نفسيا بسبب الحجر الصحي ما زالت تعاني من الانعكاسات النفسية والصحية؛ ما يجعلها في حاجة ماسة إلى فضاء ينفس عنها الاكتئاب والقلق، اللذين عما بسبب تداعيات الجائحة.

فاستقبال الملاعب الخاصة لزبنائها ممن لهم القدرة المالية، نظير تنظيم أنشطة رياضية بفضائها، وإغلاق المرافق الرياضية العمومية، يطرح أكثر من علامات استفهام حول هذه المفارقة التي أثارت تذمر الشباب والفاعلين الرياضيين بمراكش.

عبد الصمد مليوش، المدير الرياضي لفريق الرابطة الرياضية المراكشية إزيكي، قال: “هذا مشكل عانينا منه كثيرا لأنه يعرقل موسمنا الرياضي، وتفاقم الوضع بعد جائحة “كوفيد19″؛ لكن الذي آلمنا هو أن الملاعب الخاصة رخص لها لاستقبال الرياضيين، وحرمنا نحن من ذلك”.

وواصل هذا الفاعل الرياضي، في تصريحه لهسبريس، قائلا: “يتوفر فريقنا، الذي يمثل منطقة إزيكي، على كل ما ينص عليه البروتوكول الصحي للجائحة، من فحوصات طبية للأطر والأطفال ووسائل قياس الحرارة والتعقيم”.

وبالنسبة للفاعل الرياضي عبد العزيز أيت بلخير بمنطقة المحاميد، فـ”مجموعة من المؤسسات عادت منذ مدة، كالحمامات والمساجد والقاعات الرياضية الخاصة، إلى حياتها الطبيعية؛ لكن ملاعب القرب العمومية ما زالت مغلقة”.

وأضاف المتحدث نفسه: “نطرح هذا السؤال المؤرق، ويصعب علينا فهم أسباب الترخيص للقاعات الرياضية وملاعب الخواص، وحرمان أبناء المناطق الهشة، من الاستمتاع بالكرة المستديرة وغيرها، رغم دور ذلك على المستوى النفسي، في ظل هذه الجائحة”.

وخلال حديثه مع هسبريس، أكد أيت بلخير أن أولياء الأطفال والشباب والفاعلين الجمعويين والرياضيين يساورهم الخوف من ارتماء فلذات أكبادهم، في براثن المخدرات والانحراف، في ظل غياب فضاء يجذبهم ويحميهم من ذلك.

وطرح عبد السلام السعيدي، أحد المهتمين بالقطاع الرياضي بمنطقة المحاميد، علامات استفهام حول مدى خضوع المرافق الرياضية العمومية والخاصة لقانون واحد يصدر عن حكومة واحدة، أم أن هذه الملاعب تخضع لقانونين مختلفين؟ واحد للقطاع العام وآخر للمرافق الخاصة.

وحكى السعيدي لهسبريس معاناة الأطفال والشباب، بسبب إغلاق ملاعب العمومية التي تشكل ملاذا ومتنفسا آمنا أضحى مطلوبا خلال فترة الجائحة التي شكلت زرعت الرعب في قلوب تحتاج إلى استعادة الثقة بالنفس والتخفيف من آثار القلق والاكتئاب.

وأوضحت مصادر الجريدة من جماعة مراكش أنه لا يعقل أن تظل هذه المرافق الرياضية العمومية التي اعتنى بها الملك محمد السادس مغلقة، خاصة أن المجلس الجماعي الذي خصص ميزانية كبيرة لتعقيم الشوارع والمؤسسات له الإمكانيات الكافية للاعتناء أيضا بالملاعب التي تنتشر بالأحياء ذات الهشاشة.

وأجمع كل من استقت هسبريس آراءهم على أن المسؤولين مطالبون بأن يمتلكوا الجرأة والحكمة لاتخاذ القرار المناسب بشجاعة، في الوقت الذي قررت فيه الدولة التعايش مع الوباء، خاصة أن الفرق الرياضية تمارس أنشطتها بفضاءات مفتوحة، تستحضر كل التدابير الاحترازية.

وأكدوا على ضرورة تطبيق قانون واحد وأوحد على كل الملاعب الرياضية، سواء تعلق الأمر بالمرافق الخاصة أو العمومية، أما أن تفتح الأولى وتغلق الثانية، فهو كيل بمكيالين، في دولة نص دستورها على أن المواطنين سواسية أمام القانون.

مصدر: هسبريس
تابع المزيد من المقالات على موقعنا: مغرب نيوز أون لاين

اشترك في جوجل الأخبار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *