“طوارئ كورونا” .. أسلوب حياة يعيد الدفء إلى العائلات المغربية

أسلوب حياة جديد إلزامي، اضطر أن يعيشه المغاربة على غرار مختلف الدول الأخرى، بسبب فرض الحجر الصحي، إثر تفشي فيروس “كورونا”.

لزوم المنزل وعدم الخروج إلا للضرورة القصوى، بسبب الخطورة التي يشكلها الفيروس الفتاك، شكّل مناسبة للعديد من الأسر لاستثمار الوقت في المنزل، لتجويد نمط عيشها اليومي والتقرب من انشغالات أبنائها، وإعادة الدفء والحميمية إلى الأسرة بعدما أصبحت تعاني في السنوات الأخيرة من بعض التفكك الذي فرضته إكراهات الحياة، يبرز الأخصائي خالد النابلسي، في علم النفس الاجتماعي.

واعتبر النابلسي أنّ “فترة الحجر المنزلي الإجباري بسبب جائحة “كورونا” ساهمت في إعادة الاعتبار إلى دور الأسرة، وبناء حياة أسرية مبنية على مجموعة من القيم التي بدأت تختفي في حياتنا اليومية”.

وتابع حديثه لهسبريس قائلا: “هذه الفرصة لن تتكرر في المستقبل، ويجب مقاربتها بشكل إيجابي، بالرغم من الأجواء المشحونة بالقلق والخوف وترقب الأخبار والأرقام جراء انتشار الفيروس”.

في مقابل ذلك، يعتبر الخبير النفسي أنّ فرض حالة الطوارئ الصحية التي اتخذتها السلطات، لفرض بقاء المواطنين والمواطنات في منازلهم، بدا يسيراً بالنسبة إلى كافة الفئات العمرية، وخاصة الشباب والمراهقين، وعززت علاقتهم بوسائل التواصل الاجتماعي.

لذلَك، دعا المتحدث نفسه الأسر إلى تخصيص حيز أكبر لمطالعة الكتب والأفلام، وقضاء وقت قصير في اليوم بوسائل التواصل الاجتماعي، والابتعاد عن الأخبار والمنشورات والفيديوهات الكاذبة والزائفة التي تحاول ترهيب المجتمع ونشر المشاعر السلبية، والعمل على تطوير الذات واكتساب مهارات جديدة من خلال الدراسة عن بُعد، وهي آلية تعتبر جديدة عن النظام التعليمي المغربي.

أسلوب الحياة التبسيطي، الذي فرضته جائحة “كورونا” يقول الخبير المغربي، يشكل مناسبة مثلى لتقوية الروابط العاطفية بين أفراد الأسرة الذين سيتعلمون كيفية العيش جماعيا ويدركون دور ومسؤولية كل فرد منهم، مشددا على أن “التعايش داخل الأسرة الواحدة يقوي مبادئ احترام الآخر واحترام رأيه، ويرسم مبدأ التعايش”.

في مقابل ذلك، أبرز النابلسي، أنّ “فترة الحجر الصحي ساهمت في الاعتراف بالأدوار التي تقوم بها المرأة داخل البيت، وأعادت الاعتبار والقيمة إلى ربات البيوت، اللواتي يقضين اليوم بين التنظيف والطبخ ورعاية الأبناء؛ وهو الأمر الذي يستهين به الكثيرون”، وتابع حديثه “الظرفية ساهمت في استعادة البيت لمفهوم الارتباط الوثيق بين أفراد الأسرة والاجتماع على مائدة الطعام، وممارسة هواية الطبخ بالنسبة إلى النساء الموظفات والرجال أيضاً الذين أصبحوا يتنافسون في تحضير أطباق وتقاسمها مع أصدقائهم كشكل ترفيهي لتجاوز الضغط النفسي الذي نعيشه جراء الوباء”.

واتخذت السلطات المختصة العديد من التدابير لمكافحة انتشار الفيروس؛ وأهمها كان فرض حالة الطوارئ الصحية التي تلزم المواطنين والمواطنات بالبقاء في منازلهم، للحدّ من انتشار وباء “كورونا”.

مصدر: هسبريس
تابع المزيد من المقالات على موقعنا: مغرب نيوز أون لاين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *