فيروس “كوفيد 19” يضاعف أزمة القارة الإفريقية مع الديون والجراد

تحسّن أداء كثير من الاقتصاديات الإفريقية متسارعة النمو خلال أوائل عام 2020، وبدأت بتقديرات متفائلة تؤكد مفهوم الصعود الإفريقي بعد تبنّي الاتحاد الإفريقي خطة “إسكات المدافع”، وهي من أهداف أجندة 2063، التي تروم إنهاء جميع الحروب والنزاعات الأهلية.

نتيجة لذلك، بدأ العام واعدًا حول أداء إفريقيا، ولا سيما في منطقة جنوب الصحراء الكبرى، وهو ما أكدته التوقعات الاقتصادية لعدد من المؤسسات الدولية الكبرى، إلا أن إفريقيا شهدت عددا من الأزمات مثل الجراد الصحراوي، وفيروس كورونا، وتزايد الديون.

هل وقعت إفريقيا ضحية تغير المناخ وانتشار الأوبئة والحشرات الفتاكة؟ سؤال تنطلق منه ورقة تحليلية لمركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة في مقاربة الموضوع، مشيرة إلى التوقعات الاقتصادية الإقليمية المتفائلة لمنطقة إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى الصادرة عن صندوق النقد الدولي.

وتحدث صندوق النقد الدولي عن استقرار النمو عند 3.2% في عام 2019، وأنه من المتوقع أن يصل إلى 3.6% في عام 2020. كما أنه وفقًا لتقرير التوقعات الاقتصادية الإفريقية لعام 2020 الصادر عن بنك التنمية الإفريقي، فقد ظل معدل النمو الاقتصادي لإفريقيا مستقرًّا في عام 2019 عند 3.4%، وهو في طريقه ليصل إلى 3.9% في عام 2020، و4.1% في عام 2021.

وتستعين الورقة، المعنونة بـ “كوابح الصعود الإفريقي من منظور البجعة السوداء”، بنظرية “البجعة السوداء” لمحاولة تفسير التحول الذي تشهده القارة الإفريقية في الآونة الأخيرة، التي يُقصد بها صعوبة التنبؤ بالأحداث المفاجئة، في إشارة إلى الأحداث غير المتوقعة التي عرفتها “القارة السمراء”.

وبهذا الخصوص، أشارت الورقة إلى أزمة “الجراد الصحراوي”، موردة أن منطقةَ شرق إفريقيا تجتاحها في الوقت الحالي موجةٌ ضخمة من أسراب الجراد الصحراوي التي تأتي على الأخضر واليابس من المحاصيل في طريقها.

ينضاف إلى ذلك، الآثار الاقتصادية لـــ “كورونا”؛ ففي ظل تداعيات العولمة وإلغاء الحواجز بين الأمم، أصبح ما يحدث في اقتصاد الصين يؤثر على العالم ككل، وعلى إفريقيا بشكل ‏خاص. وأكدت الورقة أن فيروس “كوفيد-19” سيؤدي إلى التأثير ‏سلبًا على أرقام النمو الاقتصادي في إفريقيا.

وبالنظر إلى انخفاض الإنتاج، توضح الورقة، سيتم خفض الطلب الصيني على صادرات إفريقيا، بما في ذلك المعادن ‏والمنتجات البترولية والمواد الخام الأخرى.

وقد تواجه البلدان المُصدّرة للنفط، مثل أنغولا ونيجيريا، ومصدّرو المواد الأولية، مثل ‏جمهورية الكونغو الديمقراطية وجنوب إفريقيا، انخفاضًا ملحوظًا في المبيعات، كما سيتأثر المستوردون الأفارقة الذين يعتمدون على ‏الصين كمُصدِّر رئيسي للبضائع.

وتطرق المركز البحثي لأزمة الديون الجديدة التي تبدو خطرا داهما؛ فعلى مدى السنوات الست الماضية، تضاعف تقريبًا عدد البلدان التي تُعاني من أزمة الديون أو التي تعاني من مخاطر شديدة من الاقتراض الخارجي، حيث تجاوزت نسبة الدين في بعض الدول حاجز 80 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وحالت ديون القارة المتراكمة دون الاستثمار العام في البنية التحتية المادية والاجتماعية. كما أن الدين العام أعاق الاستثمار الخاص، حيث لا يمكن أن يطمئن المستثمر إلى استقرار السياسات المتبعة في ظل بيئة تتسم بالاختلالات الخارجية الشديدة.

ومن خلال تقويض الاستثمارات المهمة في الصحة وتنمية الموارد البشرية، فإن عبء الديون المتراكمة قد أضر ببعض الشروط الأساسية للنمو الاقتصادي المستدام والحد من الفقر.

وعلى الرغم من هذه الصورة القاتمة عن كوابح النمو في إفريقيا، وفق المركز البحثي ذاته، إلا أن هناك توقعات على المدى الطويل ‏بظهور تحولات فارقة في الاقتصادات الإفريقية.

فقد أبرز المركز أنه في حالة إجراء الإصلاحات اللازمة في السياسة وظهور جيل جديد من القادة قادر على ‏توجيه البلدان الإفريقية إلى طريق النمو والاستقرار، فمن المحتمل أن يكون القرن الحادي والعشرون إفريقيًّا.

مصدر: هسبريس
تابع المزيد من المقالات على موقعنا: مغرب نيوز أون لاين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *