تنجداد .. مدينة بين “مطرقة” الطبيعة و”سندان” التهميش والاقصاء

تعاني مدينة تنجداد، الواقعة بالنفوذ الترابي لإقليم الرشيدية، من العزلة القاتلة التي فرضتها الطبيعة على قاطنيها من جهة، ومن التهميش والإقصاء اللذين فرضتهما الجهات المسؤولة على مستوى الإقليم والمركز، من جهة أخرى، ما جعلها تعاني تأخرا في شتى المجالات التنموية.

مظاهر التهميش والحرمان بمدينة تنجداد عكرت صفو حياة سكانها وحولتها إلى شبه جحيم؛ ورغم ذلك، يتشبثون بالأمل في تنمية منطقتهم، وإخراجهم من الفقر والحرمان والظفر بحياة كريمة.

أضحت هذه المدينة مضرب مثل في الحياة المزرية التي يلمسها كل زائر إلى المنطقة، “فالفقر والحرمان والإهمال عنوان عريض للحياة البدائية التي تعيشها الساكنة بهذه المدينة التي وضعتها الجهات المسؤولة خارج حساباتها التنموية”، يقول إبراهيم مسعودي، واحد من ساكنة المدينة.

وأضاف المتحدث ذاته، في تصريح لهسبريس، أن “جماعة تنجداد تعاني من غياب مظاهر التنمية، سواء على مستوى المركز أو في الدواوير التابعة لها”، مبرزا أن “الجماعة لم تنل نصيبها من التنمية المحلية كغيرها من الجماعات الترابية بالإقليم”.

ركود تنموي

زائر مدينة تنجداد يدرك أنها تعاني من ركود تنموي خطير، وذلك بفعل غياب المشاريع التنموية التي يمكن أن تعيد هذه المنطقة التاريخية إلى الواجهة؛ فلا طرقات صالحة للسير، ولا مرافق للشباب لقضاء أوقات الفراغ، ولا مشاريع اقتصادية من شأنها احتواء ظاهرة البطالة.

“هذا الوضع جعل السكان يتساءلون عن أحوال مدينتهم التي لا تشبه المناطق الأخرى بالجهة بالنظر إلى العجز المسجل في التنمية بها”، بتعبير ميمون أمغار، فاعل جمعوي من المدنية، الذي أوضح أن الوضع التنموي بهذه المدينة التاريخية “لا يبشر بالخير، وبسببه بدأت العائلات في الهجرة هروبا من جحيم الانتظارات”.

الجمعوي ذاته أوضح أن “السكان أصبحوا يشتكون من نقص المشاريع من جهة، وتذبذب الخدمات في كل المجالات من جهة ثانية، ما جعلهم يطرحون العديد من الأسئلة عن دور المنتخبين المحليين، وعن المشاريع المبرمجة في الأفق، وعن سبب تهميش هذه المنطقة التي كانت مهدا للدولة العلوية”.

وأشار في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية إلى أن “كل هذه الأسئلة بقيت إلى حدود الآن بدون جواب، كما ستبقى المدينة بدون تنمية إلا في حالة تدخل الملك محمد السادس”، وفق تعبيره.

وأضاف أمغار أن “الساكنة المحلية تريد رؤية المدينة تحت التنمية الشاملة وتجسيد وعود الحملات الانتخابية للمسؤولين المتعاقبين على تدبير شؤون المدينة والإقليم والبرلمانيين حتى لا تبقى مجرد حبر على ورق، وتوفير فرص الشغل للشباب من أجل انتشالهم من قوقعة التهميش والنسيان”.

طرقات مهترئة

بمجرد أن تطأ قدماك مركز جماعة تنجداد تستطيع قراءة أول فصول المعاناة وحالة اليأس والإحباط التي تعيشها الساكنة بسبب الظروف الاجتماعية القاسية والمزرية التي مست جميع جوانب الحياة، والتي تجعلهم عرضة لجميع أشكال الاستغلال، خصوصا الأطفال منهم.

“مشكل اهتراء الطرقات واحد من بين المشاكل التي يطالب سكان جماعة تنجداد بحلها من أجل تسهيل تنقلاتهم، سواء على أرجلهم أو على متن العربات”، يقول جمال بنيعيش، فاعل جمعوي بالمنطقة نفسها.

واشتكى المتحدث لهسبريس “الحجم الكبير من المعاناة والعذاب مع طرقات لم تخضع يوما للتعبيد، لا سيما خلال فصل الشتاء حيث تتحول إلى برك مائية وأوحال يعجز المرء عن عبورها وتجبر السكان على انتعال أحذية بلاستيكية، فجماعة تنجداد من بين الجماعات الأكثر تضررا من حيث غياب الطرقات المعبدة”.

وشدد الفاعل الجمعوي ذاته على أن “الحاجة ماسة إلى تعبيد جميع الطرقات بالجماعة، خصوصا المركز”، موردا أن “ما يتحسر عليه سكان مركز الجماعة أكثر هو الحالة التي توجد عليها الأزقة والشوارع”، متهما “المسؤولين بمختلف درجاتهم بالتخاذل والتقاعس عن أداء مهامهم وإهمال مطالب السكان والصمت على وضعهم المزري”، محذرا من “مغبة استغفال السكان ومواصلة سياسة سد الآذان حيال مطالب، لأنهم قطعا سينتفضون يوما ما على ذلك”، وفق تعبيره.

تناقضات في الحياة

وكشفت الزيارة التي قامت بها هسبريس إلى المنطقة مدى صعوبة الحياة بها والمعاناة التي تكابدها الساكنة يوميا، إذ مازالت تعتمد على المقومات البدائية من أجل البقاء، رغم كونها أنجبت أطرا كثيرة تقلدت مناصب كبيرة في دواليب الدولة على مستوى المركز.

تناقضات اجتماعية كثيرة تعيشها هذه المنطقة شبه النائية التي تخفي أسوارها قصصا وحكايات تفوح بالعبر، وهي فرصة للاعتراف بعجز المسؤولين وجمعيات المجتمع المدني عن الوصول إلى هذه المنطقة حتى الآن، ما دفع بها إلى المزيد من التخبط وبؤس العيش ومعاناة الناشئة.

وفي هذا الصدد، قال علي بناصر، فاعل جمعوي من مدينة تنجداد، إن “لعنة النسيان أصابت هذه المنطقة، فالمسؤولون لا يعلمون بوجود مدينة اسمها تنجداد، ولا هم مبالون بمشاكلها”، مضيفا أن “الوقت حان للاهتمام بها، فالوضع لم يعد يطاق”، بتعبيره.

وشدد المتحدث ذاته، في تصريح لهسبريس، على أن “هناك تناقضا بين ما يتم الترويج له في الإعلام الرسمي حول التطور الذي يعرفه المغرب في شتى المجالات التنموية والاجتماعية والاقتصادية، وبين ما تعيشه ساكنة تنجداد في الواقع”، موضحا أن “الوضع أصبح مقلقا ويتأزم يوما بعد يوم، وبات بمثابة قنبلة موقوتة يُنتظر انفجارها في أي وقت”، على حد قوله.

المساحات الخضراء

تعاني مدينة تنجداد من غياب المساحات الخضراء التي تعد المتنفس الوحيد والفضاء الأكثر متعة للكبار والصغار، على الرغم من مطالبة المجتمع المدني بذلك.

وأجمع عدد من المواطنين الذين تحدثوا لهسبريس على أن جل المجالس الجماعية التي مرت خلال ولايات متعاقبة اتحدت على إهمال الجانب البيئي بالمدينة، وهو ما حرم السكان من متنفس كفيل بتعويضهم عن التلوث البيئي الذي يعانون منه، في وقت تحولت فيه بعض أشباه الحدائق التي تحوي بعض الشجيرات الذابلة إلى سوق لبيع الملابس المستعملة والمتلاشيات، وهو ما زاد من تشويه منظر المدينة وأدخلها في دوامة لا متناهية من الفوضى.

وتحولت بعض الأراضي المخصصة للمساحات الخضراء إلى مكب كبير للنفايات من بقايا السلع، كالكرتون والأكياس البلاستيكية وغيرها من المتلاشيات التي لا يمكن تصورها، زادَ طينَها تعاملُ المواطنين السلبي بلة.

مصدر من الجماعة الترابية لتنجداد أدلى بتصريح قصير لهسبريس تعليقا على موضوع التنمية بالمدينة، قال فيه: “عرفت المدينة في السنوات الأخيرة قفزة نوعية في برامج التنمية، والجماعة تأمل تجسيد مجموعة من المشاريع التنموية على أرض الواقع لكن ماليتها لا تسمح بذلك، ونرجو المساعدة من القطاعات المركزية”.

مصدر: هسبريس
تابع المزيد من المقالات على موقعنا: مغرب نيوز أون لاين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *