نقيب الفنانين يدعو إلى حماية الحياة الثقافية في “زمن كورونا”

سياقات متعدّدة تهدّد ضمان السير السليم للحركة الثقافية والفنية بالمغرب، وقد تنضاف إليها التدابير الاستثنائية التي دعت إليها وزارة الثقافة والشباب والرياضة بسبب فيروس “كورونا”، وفق نقيب مهنيي الفنون الدرامية.

ومع تشديده على ضرورة الإجراءات الاحترازية ذات الأبعاد الأمنية والصحية، أثار مسعود بوحسين، رئيس النقابة الوطنية لمهنيي الفنون الدرامية، أهمية ألا تتضرّر منها “الشغيلة الفنية والمهنيون العاملون والمرتبطون بالثقافة والفنون”، وتساءل: “ما مصير المهنيين في ظروف مستجدة وطارئة كهذه والعديد منهم يشكل الفن مصدر رزقهم الوحيد؟ وهل يفكر القائمون على المجال في شروط استثنائية تضمن حدا مقبولا من مصدر عيشهم؟ وكيف سيتم التعامل القانوني مع التظاهرات المنظمة وتعاقداتها المبرمة في هذا السياق؟ وما الذي ينبغي القيام به لحماية الحياة الثقافية من الآثار السلبية لهذا الطارئ بعد انتهاء الأزمة؟”

وذكر رئيس النقابة الوطنية لمهنيي الفنون الدرامية، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أنّ “الإجراءات الاحترازية مهمّة جدّا من الناحية الصحية، لكن ربما كان الأمر يتطلّب ألا تؤثر هذه القضية على المهنيين، وذلك بالبحث عن وسائل لحماية الثقافة، من خلال الاشتغال ولو في حدود تساير الإمكانيات (…) وخلق بدائل حتى يكتمل العمل والتشريع الثقافيان ولا يتوقّفا”.

ووضّح بوحسين أنّ الحكومة سارت في احترازات تحمي الاقتصاد، وكان من المنتظر، بحَسَبه، أن تقوم وزارة الثقافة باتخاذ نوع مماثل من الإجراءات، “ولو بالعمل بجمهور محدود، أو استغلال الأمر ولو في التداريب ليعدّ الناس أعمالهم، ويجدوا أنفسهم على استعداد عندما تنفَرج الأزمة”.

وصرّح نقيب مهنيي الفنون الدرامية بأنّ الانطباع السائد هو أنّ المسؤولين على قطاع الثقافة “كما لو كانوا يبحثون عن مبررات، وكان هناك تقاعس وتردّد في إطلاق عجلة الدينامية الثقافية وجاءت هذه العملية مانحة مبررا آخر للتلكّؤ؛ وهو ما لا يجب أن يكون. فرغم وجود الاحتراز في مجالات أخرى، يضع الناس برامج بديلة حتى لا تتوقّف العجلة، لأن هناك من يعيشون من العمل الثقافي والفني، وهناك مكتسبات تضيع”.

وأضاف بوحسين أنّ الحديث عن “كورونا” جاء في وقت كان ينتظر من وزارة الثقافة، المتأخرة أصلا، أن تعلن عن الدعم، أو الحوار مع نقابة مهنيي الفنون الدرامية، التي بعثت لها بمذكرة مطلبية وما تزال تنتظر لقاء الوزير إلى حدود الساعة.

وعاد بوحسين إلى تأخّر تشكيل حكومة سعد الدين العثماني، وقال إن ذلك أخّر إمكانية التوقيع على الميزانية والدعم العمومي للثقافة وغير ذلك بسبب اقتطاع ستة أشهر من الموسم الثقافي بالمغرب بفعل “البلوكاج”، وهو ما أخّر التزامات الوزارة الوصية مع الفاعلين الثقافيين، وعطّل الإعلان عن الدعم العمومي في السنة التي تلتها.

وأورد النقيب أنّ ذلك أدّى إلى “وراثة تأخّر ستة أشهر سنة عن سنة، وهو المشكل الذي خلق قِصَرا في الموسم الفني، وسرعة في تنفيذ الأعمال الفنية، وسرعة في ترويجها، وخلق مشاكل متعلقة بدفعات الدعم العمومي، وكانت له آثار سلبية على التقدم الذي كان من الممكن أن يتمّ في القطاع، وأثر حتى على المردودية الاقتصادية للفاعِلين الثقافيين”، على حد قوله.

وربط بوحسين هذه الإشكالات بقرب الموعد الانتخابي القادم بعد شهور، مذكّرا بما يرتبط به من إجراءات بفعل التدافع الانتخابي الذي تتوقّف معه التوقيعات على مجموعة من الأمور التي يمكن أن تؤوّل على أنّها دعاية انتخابية، وبالتالي إذا لم تعط الانطلاقة قبل موعد الانتخابات، سيبقى الأمر مجمّدا خلالها، ثم في فترة تشكيل الحكومة التي يمكن أن تأخذ مدّة.

واسترسل نقيب مهنيي الفنون الدرامية قائلا: “إذا حسبنا هذا، سنجد أنّ الأمر يتعلّق بموسمين أو ثلاثة، إذا لم يكن الأمر متعلّقا بموسم ثقافي واحد، لأن الحكومة الأخرى ستأتي، ثم سيجد الوزير مشاكل أخرى كثيرة غير محلولة في المجال الثقافي…”، ثم أجمل قائلا: “هذا زمن يهدر ويجب إطلاق العجلة”.

وذكر بوحسين أنّ هناك إشكالا بنيويا كبيرا متعلقا بقطاع الثقافة الذي كان دائما يسيّر سياسيا من وزير وديوانه، فيما تبقى الإدارة تقنية، وأضاف: “الآن عندنا وزير له أربعة قطاعات، هي الثقافة والاتصال والشبيبة والرياضة، وهي قطاعات كبيرة، مع العلم أن هناك قطاعات لها مؤسسات، مثل المركز السينمائي المغربي والشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة”.

وشرح بوحسين أنّ “كل شيء في قطاع الثقافة يتمّ باتخاذ القرار السياسي (الذي يتخذه وزير من حزب سياسي)، فيما نجد أنفسنا في الوضع الحالي أمام إدارة غير مدرّبة على هذه الإشكالات، وأمام وزير مشغول بأكثر من قطاع، وجهاز الكتابة العامّة غير مفعّل، وبالتالي يبقى القطاع بدون من يتّخذ القرار، في جهاز لم يتمّ تطويره ليتعامل مع ظرف تجميع مجموعة من الحقائب في قبّعة سياسية واحدة”، بتعبيره.

وذكر بوحسين أنّ الانطباع الموجود اليوم هو أنّ وزارة الثقافة أصبحت مصلحة في وزارة أخرى، وهو ما نتج عنه حتى غياب المخاطب، وهذا سيؤدي إلى “خسائر على المستوى الثقافي، والمسرحي خصوصا، الذي قلنا إنّه بدأ يتعافى”، ودعا إلى “التدارك وإنقاذ ما يمكن إنقاذه، فكل الخوف أن نجد بعد مدّة أننا يجب أن نعود إلى الوراء لتحقيق ما حقّقناه مع حكومات ووزراء سابقين”.

تجدر الإشارة إلى أنّ الحكومة المغربية قد أنشأت لجنة لليقظة الاقتصادية قصد تتبّع انعكاسات “كورونا” وتحديد إجراءات مواكبتها، مكوّنة من مجموعة من الوزارات والهيئات المسؤولة.

وعمّمت “دورية مستعجلة جدا”، الأسبوع الماضي، وقّعها الحسن عبيابة، وزير الثقافة والشباب والرياضة الناطق الرسمي باسم الحكومة، تمنع “جميع التظاهرات التي يشارك فيها أشخاص قادمون من الخارج”، بما في ذلك “المحاضرات واللقاءات الثقافية والرياضية كيفما كان نوعها”.

ونّصت الدورية، التي تنفّذ “قرارات حكومية ذات صبغة استعجالية لمواجهة الوضع الاستثنائي المتعلق بخطر تفشي فيروس كورونا”، على منع كلّ المهرجانات و”جميع التظاهرات التي يشارك فيها أزيد من ألف شخص من المقيمين في التراب الوطني في أماكن مغلقة أو محدَّدَة”.

مصدر: هسبريس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *