مبضع التشريح يفحص “الواحة المكلومة” بالقنيطرة

نظم مسلك علم الاجتماع بشعبة الفلسفة وعلم الاجتماع وعلم النفس بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالقنيطرة، بمدرج الندوات، لقاء علميا سوسيو-أنتروبولوجيا، تناول فيه الحضور بالنقاش النقد والتحليل مضامين كتاب الأستاذين جمال فزة وحسن احجيج: “فكيك، الواحة المكلومة..إثنوغرافيا عالم معيش”.

واعتبر فزة، وهو أستاذ للسوسيولوجيا بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن معالجتهما لتدهور واحة فكيك انطلق من العامل الثقافي، مبتعدين ما أمكن عن الإشكالية التي كثيرا ما يتعاطى معها الجغرافيون، خاصة في ما يتعلق مثلا بالتناقض بين النمو الديمغرافي وندرة الموارد، وتفسيرات مادية لا تفسر كليا ولا تلامس جانب التعقيد الذي يطبع ظاهرة تدهور الواحة، حسب تعبيره.

وأضاف أستاذ السوسيولوجبا بالرباط أن تفسير وفهم تدهور الواحة انطلاقا من العامل الثقافي يعني في ما يعنيه الشخصية القاعدية للفكيكيين والإيتوس؛ أي الروح العامة، بمعنى مختلف القيم القاعدية التي تؤسس للشخصية الفكيكية العامة، وزاد: “حاولنا من الناحية الإثنوغرافية أن نرى في الثقافة الفيكيكية ما يفسر هذا التدهور وتراجع الواحة. ولعل مسألة الحدود كانت حاضرة بقوة في هذا التفسير، لأن فكيك منطقة حدودية وفيها كثير من المشاكل على مستوى الحدود، حيث يشعر الناس بأن الأرض التي تحتضنهم يمكن أن تُسلب منهم بين عشية وضحاها”، مردفا: “وأنا أقول هذا الكلام أستحضر الإحساس العميق الذي خلفه فقدان وادي جوس فانا للفكيكيين؛ إذ أصبح اليوم يدخل في إطار الأراضي الجزائرية، كما يشعرون في التهيئة الحضرية التي يقوم بها المغرب”.

وزاد فزة موضحا أن “الفكيكيين يرون دائما أنّ الدولة تميل إلى توسيع الحزام العسكري العازل، ما يجعل أراضي فكيك تدخل داخل هذا الحزام، وهو ما يرفضونه ويعتبرونه بيعا”، وأضاف: “أستحضر تظاهرة خرج فيها الفكيكيون، رفعوا فيها شعار فكيك ليست للبيع..هم مجروحون في علاقتهم بالأرض وكيف تتعامل الدولة معها، ما يؤثر على تنمية الأرض ويجعلها تبور، إضافة إلى الهجرة وعوامل أخرى”.

الأستاذ حسن احجيج، أستاذ السوسيولوجبا بالرباط، الطرف الثاني في تأليف الكتاب، أوضح أن الباحثين ركزا في هذه الدراسة على “محاولة الربط بين ما هو ثقافي وما هو بيئي من أجل تبيان كيف تؤثر البيئة، أي المجال البيئي، على الثقافة، وكيف تؤثر الثقافة بدورها على المجال البيئي والمجال المادي”، وزاد: “ما استخلصناه بشكل واضح أنّ هناك تعقّدا للظاهرة البيئية في واحة فكيك”.

وزاد المتحدث ذاته أن هذه الواحة “تتميز بخاصية أساسية تخترق كل مناحي الحياة في فكيك، وأيضا المجال البيئي، وهي مسألة الحدود؛ فَفِكيك توجد في طريق مسدود، وهذا التواجد في هذه المنطقة الحدودية شكّل سببا أساسيا وأثّر في أسباب أخرى أدّت إلى التدهور البيئي في الواحة، وإلى الإفقار السوسيو- اقتصادي للمنطقة”.

رئيس شعبة الفلسفة وعلم الاجتماع وعلم النفس بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، الأستاذ فوزي بوخريص، اعتبر اللقاء مهما جدا، وأجمل أهميته العلمية والأكاديمية في أربع نقاط: “أولا قيمة الباحثين اللذين يعتبران من خيرة الباحثين المشتغلين في مجال السوسيولوجيا، واللذين لهما مجموعة أعمال مهمة تتميّز بالرصانة والدقة العلمية”.

والقيمة الأخرى للكتاب حسب الأستاذ بوخريص تتمثل في كونه “ثمرة بحث ميداني سوسيولوجي تتجسد فيه أهمية عمل الفريق”، وزاد: “الهدف منه معالجة بعض القضايا التنموية والبيئية المرتبطة بالتحولات العامة التي تشهدها المجالات الهشة، ومنها الواحات بالجنوب الشرقي”.

وأردف أستاذ السوسيولوجيا في سرد مزايا الكتاب، مشيرا إلى أنه “تتويج لمشروع حَظي فيه الباحثان بدعم من المجلس العربي للعلوم الاجتماعية”، واختتم حديثه بسبب خامس جعل اللقاء متميزا، كون “البحث برهن على قيمة الأساتذة الباحثين في الجامعة المغربية، الذين يتمتعون بكل المؤهلات والقدرات لمعالجة القضايا التي تهم المجتمع المغربي وتحولاته، وكل ما يحتاجونه هو الدعم والتمويل”.

مصدر: هسبريس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *