مقاولة “أكْري إيدج” تحلّ بالصويرة لترشيد مياه السقي بالضيعات‬

سعيًا إلى ترشيد استعمال مياه السقي وعقلنة توظيف الأسمدة الزراعية ومكافحة أمراض النبات، تُواصل المقاولة الناشئة “Agri Edge”، بمعية جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية بابن كرير، محطّاتها التواصلية التي تروم تدعيم التحوّل الرقمي للفلاحة في المملكة.

وقد حلّت المقاولة الناشئة، المسمّاة “أكْرِي إيدج”، بقرية “عين لحجر” الكائنة في مدينة الصويرة، الخميس، من أجل تثبيت أجهزة الاستشعار التي تنقل البيانات المتعلقة بالمزارع من أجل معالجتها، ضمن مشروع السقي المُعقلن في إحدى الضيعات الفلاحية بالمنطقة، بعد أشهر من الاشتغال الدؤوب مع المزارعين، حيث تم تجميع مختلف البيانات التي تخصّ التربة والرطوبة والمناخ وطبيعة المواد الفلاحية.

إلى ذلك، تأتي محطة الصويرة في إطار سلسلة المبادرات الميدانية التي تقوم بها المقاولة الناشئة، إذ اشتغلت مع فلاحي مدينة ابن كرير في البداية، مرورا بمنطقة شيشاوة، وصولا إلى إقليم مراكش، وانتهاء بـ”مدينة الرياح”، في أفق تعميم الفلاحة الرقمية على مختلف مناطق المغرب، قبل الانتقال إلى الدول الإفريقية المجاورة قصد نقل التجربة إلى ضيعاتها الزراعية.

ووفق إفادات المسؤولين في المقاولة، فإنه يتم إشعار الفلاحين بمدة السقي والكميات اللازمة من المياه، من خلال توظيف الميكنزمات التكنولوجية الحديثة، حيث يُستعان بالأقمار الصناعية لتجميع البيانات المتعلقة بالتربة والطقس، قبل معالجتها من طرف أنظمة معلوماتية متطورة، ليتم تقديم الإرشادات للفلاح عبر تطبيقات هاتفية أو رسائل نصية.

في هذا الصدد، قال فيصل السحباوي، مدير المقاولة الناشئة “Agri Edge”، إن “المقاولة تعمل على تطوير أنظمة معلوماتية ذات صلة بالفلاحة الرقمية، ما يساعد الفلاح على تحسين مردوده الزراعي وتخفيض التكاليف”، وزاد: “نشتغل، حاليا، مع فلاحي منطقة الصويرة، تحديدا منتجات الزيتون والخضراوات”.

وأضاف السحباوي، في تصريح أدلى به لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “المحطة الأولى حلّت بنواحي ابن كرير، حيث استهدفت منتجات الزيتون والنعناع واللويزة؛ بينما المحطة الثانية تمت في شيشاوة مع فلاحي الفواكه، في حين شملت المحطة الثالثة إقليم مراكش، إذ اشتغلنا مع الفلاحين على منتجات البرتقال والزيتون”.

وأوضح المسؤول عينه أن “المقاولة الناشئة تسعى إلى تطوير أنشطة الفلاحة الرقمية بالمغرب، عبر إمداد الفلاحين بالإرشادات الهادفة إلى تحسين مردودية محاصيله وتقليص المصاريف”، مستدركا: “نسعى إلى تعميم الأنشطة الرقمية على جميع المناطق الفلاحية بالمغرب في مرحلة أولى، ثم الانتقال إلى البلدان الإفريقية في مرحلة لاحقة، حتى نكون منصة رقمية تزود الفلاح بالوسائل الرقمية التي تساعده على اتخاذ القرارات”.

وتابع السحباوي مستطردا: “اشتغلت المقاولة على الموضوع قرابة ثلاث سنوات، حيث بدأنا بالبحث العلمي؛ من خلال تطوير نماذج تتمحور حول تقنيات الذكاء الاصطناعي، من شأنها تقديم المساعدة للفلاح بخصوص أرضه الزراعية، لننتقل إلى مرحلة تحديد المنتوج القابل للتسويق حتى يتم استعماله بشكل مباشر من قبل الفلاح”، موردا أن “المقاولة تتوفر على المنتوج الجاهز للتسويق حاليا، بشراكة مع جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية التي تحتضن النشاط الزراعي”.

من جانبها، أكدت منال خالدي، مهندسة ري في الـ”ستارتاب”، أن “المقاولة تشتغل على الفلاحة الرقمية من أجل الاستعمال المعقلن للأسمدة والمياه ومنتجات الصحة النباتية، عبر توظيف الأقمار الصناعية التي تعالج المعطيات المختلفة، ليتم تقديم الإرشادات للفلاح، سواء بواسطة تطبيقات هاتفية بسيطة أو رسائل نصية”.

وأشارت المتحدثة، في حديث مع جريدة هسبريس الإلكترونية، إلى أنه “بشراكة مع Essaouira innovation lab، جئنا إلى الصويرة، تحديدا منطقة عين لحجر، للبدء في مشروع إرشاد السقي”، مشددة على أن “الطاقم جمع المعلومات التي تتعلق بالفلاحين (نظام السقي، طبيعة الفلاحة، الطقس)، فضلا عن تحليل التربة، لنقوم بعدها بتثبيت أجهزة الاستشعار التي تلتقط البيانات المتعلقة بالرطوبة والتربة، ثم نحولها إلى إرشادات تحدد مدة السقي وكمية المياه المستعملة”.

أما عمر الكروازي، صاحب الضيعة الفلاحية المستفيد من التجربة الميدانية، فلفت إلى “المبادرة الإيجابية للمقاولة الناشئة التي حلت بمدينة الصويرة”، ثم زاد قائلا: “أستعمل نظام السقي بالري منذ ثلاث سنوات، وقد أعطى ثمارا جيدة، لكن هذه التقنيات الجديدة ستحسن المردودية أكثر بتكلفة أقل”.

“في ظل تداعيات الجفاف، فإن الوسائل الرقمية التي سأوظفها في الضيعة الفلاحية، ستعود بالنفع على الغلة الزراعية”، بتعبير المتحدث، الذي أبرز أن “ضيعته الفلاحية تتكون من خمسة هكتارات وتشغل نحو خمسين فلاحا، حيث يتم تسويق جميع المنتوجات الفلاحية في سوق الصويرة”.

مصدر: هسبريس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *